تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

15

محاضرات في أصول الفقه

وأما النقطة الثانية : فقد ظهر نقدها مما أوردناه على النقطة الأولى ، وذلك لما عرفت من أن الطلب عنوان للفعل الخارجي أو الذهني ، وليس منشأ بمادة الأمر ، أو بصيغتها ، أو ما شاكلها . فإذا لا موضوع لما أفاده ( قدس سره ) : من أن الطلب الإنشائي عين الإرادة الانشائية . ومن هنا يظهر حال النقطة الثالثة ، فإنها إنما تتم إذا كانت متوفرة لأمرين : الأول : القول بأن الطلب منشأ بالصيغة ، أو نحوها . الثاني : القول بالإرادة الإنشائية في مقابل الإرادة الحقيقية ، ولكن كلا القولين خاطئ جدا . وأما النقطة الرابعة : ( 1 ) فالأمر وإن كان كما أفاده ( قدس سره ) إلا أن عدم تحقق الطلب حقيقة ليس بملاك عدم تحقق الإرادة كذلك في أمثال الموارد ، بل بملاك ما عرفت من أن الطلب عنوان لمبرز الإرادة ومظهرها من قول أو فعل ، وحيث لا إرادة هاهنا فلا مظهر لها حتى يتصف بعنوان الطلب . وعلى ضوء هذا البيان يظهر فساد ما قيل : من أن الطلب والإرادة متباينان مفهوما ومتحدان مصداقا وخارجا ( 2 ) ، ووجه الظهور ما عرفت من تباينهما مفهوما ومصداقا ، فلا يمكن صدقهما في الخارج على شئ واحد كما مر بشكل واضح . ثم لا يخفى أن غرض صاحب الكفاية ( قدس سره ) من هذه المحاولة نفي الكلام النفسي الذي يقول به الأشاعرة ، بتخيل أن القول بتغاير الطلب والإرادة يستلزم القول بثبوت صفة أخرى غير الصفات المعروفة المشهورة ، وبطبيعة الحال أن مرد ذلك هو التصديق بما يقوله الأشاعرة من الكلام النفسي . ولكن قد عرفت أن هذه المحاولة غير ناجحة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنا سنذكر بعد قليل : أن نفي الكلام النفسي لا يرتكز على القول باتحاد الطلب والإرادة ، حيث إنا نقول بتغايرهما ، فمع ذلك نبرهن بصورة قاطعة بطلان محاولة الأشاعرة لإثبات أن كلامه تعالى نفسي لا لفظي ( 3 ) .

--> ( 1 ) كذا ، ولكن النقاط المشار إليها إجمالا فيما سبق ثلاث نقاط ، فلاحظ . ( 2 ) انظر درر الفوائد : ج 1 ص 41 . ( 3 ) سيأتي في ص 18 وما بعدها فلاحظ .